حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

328

شاهنامه ( الشاهنامه )

على ساقة العسكر يسير وراءهم ، فإذا رأى واحدا منهم تأخر وانصرف من العسكر يضرب رقبته في موضعه كائنا من كان من غير أن يدعه أن يجاوز موضع قدمه . فأقبل بالعساكر كذلك حتى وصل إلى إيران كالنار المحرقة لا تبقى ولا تذر . استدعاء كشتاسب جيوشه للقتال فانتهى الخبر إلى كشتاسب فطير الكتب إلى أطراف ممالكه ، وأمرهم بالإقبال إلى بابه . فاجتمعت عليه عساكر ملأت الحزن والسهل ، وغمرت البر والبحر . ففتح أبواب الخزائن ، وأطلق لهم أرزاق سنتين . ثم ركب فيهم وسار إلى أن وصل إلى بلخ ومنها إلى جيحون . جاماسب يتكهن نتائج الحرب أمام كشتاسب ووصل أرجاسب من ذلك الجانب ، وتدانى ما بين الفريقين . استعداد الجيوش كشتاسب مع ارجاسب فجلس كشتاسب ذات يوم ودعا وزيره جاماسب العالم - وكان رأس الموابذة ، وملك علمائهم ، وهو المنظور اليه في مجالسهم ومجامعهم ، العالم - وكان رأس الموابذة ، وملك علمائهم ، وهو المنطور اليه في مجالسهم ومجامعهم ، والعلام بأحكام النجوم المتكلم على ما يكون من الكائنات - فسأله كشتاسب عن عاقبة قتال العسكرين ومآل أرم الفريقين و . فعظم ذلك عليه وقال : يا ليتني كنت رجلا جاهلا حتى لم يسألني الملك عن هذا . ولا يتصوّر أن أخبر عما يكون في هذه الحرب من الوقائع . ولو أخبرت لم آمن سطوة الملك إلا أن يعاهدنى ألا يسمى بسوء » . فخلف له على ذلك فقال : اعلم أيها الملك أنه إذا التحم القتال واحمر البأس فأوّل من يخوض غمرة الحرب يكون ولدك أردشير

--> وأما أبطال هذا العهد وعظماؤه فهم في الإيرانيين : ( 1 ) زرير أخو الملك . تذكره الأبستاق باسم زَيرِقَيرى . ويعدّ من القدّيسين ، ونجده فيها مقرّبا بعض القرابين للانتصار على كشتاسب ( 2 ) واسفنديار . ويسمى في الأبستاق سپِنتو - ذاته . وليس له فيها المكانة التي تلائم مكانته في الكتب الأخرى التي تجعله بطل دين زردشت . وهو أعظم أبناء الملك ، وبطل الأبطال في هذا العهد . وسيرى القارئ ما كان بينه وبين رستم بطل الأبطال في العهد الماضي . وقد نقلت عن ابن هشام فيما تقدّم أن سيرة رستم واسفنديار كانت معروفة بين العرب إبان ظهور الاسلام . ومن . مآثر اسفنديار التي أغفلتها الشاهنامه بناء سدّ في وجه الترك من وارء سمرقند عشرين فرسخا . ( 3 ) وبِشوتَن أخو إسفَنديار الذي يسمى في الأبستاق پِشوتنو . وفيها دعاء لملك كشتاسپ بأن يبرأ من المرض والموت مثل پشوتنو . وذلك أن زردشت سقاه ضربا من اللبن فنسى الموت . وهو أحد السبعة الخالدين . وكان حاكما في كنكر دز .